السيد نعمة الله الجزائري
283
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
السيد عبد اللّه ، أن يقوم أمامه ، ليفتح كلامه ، فقام السيد قيام الأسد الضاري ، وخطب خطبة غرّاء بلطف الباري ، هزّ بها قلوب الحضار والمجامع ، ورنّ بها رنّات الفصاحة والبلاغة في المسامع ، ويتصور ، أنه أظهر : « أن ذلك الرجل الأوّاه ( أي السيد عبد اللّه ) بل كل من يتق اللّه ، لا يخاف من الشاه ، ولا ممن شاكله وضاهاه ، - وأضاف بدون أن يخاف - أن الظلم على الناس ، من العاهات والأرجاس ، التي تتراجع عواقبها على صاحبها ، وتنعكس نتائجها على فاعلها ، ومن شك فيه فليتذكر ، ويعتبر ممن مضى وغبر . والحاصل أن تذكار هاتيك الخطبة التاريخية ، لا يزال باقيا في صدور الناس في شوشتر ونواحيه ، يذاكره كل من له خبرة بحالاته وماضيه . وكذا يظهر مقامه العلمي من مناظراته اللواتي صارت بينه وبين علماء العامة ، الذين طلبهم الشاه المذكور لهذا الغرض من بخارا ، وإسلامبول ، وبغداد وغيرها ، فاجتمعوا في الحلة مرة ، والنجف الأشرف أخرى ، والسيد عبد اللّه ( رحمه اللّه ) حضرهم وناظرهم بمناظرات تذكارية ، وحاجّهم ببراهين تاريخية ، حتى غلبهم باذن اللّه ، وأرشدهم إلى ما كان لهم فيه الصلاح والفلاح ، أعني طريق أهل البيت عليهم الصلاة في الليل والصباح » . السيد عبد اللّه ونكبات الزمان . لم ينل السيد عبد اللّه هذه المرتبة من العلم والفضيلة بالسهولة واليسر ، بل حازها بعد شقّ النفس وتحمل الكره والعسر ، متأسيا لجدّه الأمجد ، فلذلك صارفي زمانه أوحد . ومن هذه النكبات ما لاقاه من أبناء زمانه من عدم توجههم إلى العلم وأهله ، فكان فارغ اليد من المؤنات ، التي تسهّل طريق العلماء إلى ما يريدونه من الشؤونات ، وربما أظهر هذا المعنى في بعض كلماته ، كما قال في بعض « إجازاته » « 1 »
--> ( 1 ) الإجازة الكبيرة ( ص 195 )